بدر بن ناصر البدر
109
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
على كلامهم ، وفي ذلك يقول بعد نقله بعض أقوالهم « 1 » : « وهذه الأقوال ينبو عنها اللفظ ، ولهم فيما يذكرون ذوق وإدراك لم نصل نحن إليه بعد ، وقد شحنت التفاسير بأقوالهم ، ونحن نلم بشيء منها ؛ لئلا يظن أنا إنما تركنا ذكرها لكوننا لم نطلع عليها » « 2 » . وقد ذكر بعض معتقداتهم وخرافاتهم ، ومنها : أ - القول بالحلول والاتحاد ، حيث قال « 3 » : « ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تستر بالإسلام ظاهرا ، وانتمى إلى الصوفية حلول اللّه تعالى في الصور الجميلة . ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة » ، ثم سرد أسماء كثير منهم ، معللا ذلك بقوله : « إنما سردت أسماء هؤلاء نصحا لدين اللّه ، يعلم اللّه ذلك ، وشفقة على ضعفاء المسلمين ، وليحذروا ، فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون على اللّه تعالى ورسله ، ويقولون بقدم العالم ، وإنكار البعث ، وقد أولع جهلة ممن ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة اللّه وأولياؤه » . ب - بدعهم حول القبور ، وضياع الأموال في ذلك ، والتباهي بالزيارة ، وحكاية منامات وقصص خرافية تروج على العامة ، فيبذلون لهم أموالهم ، ويقبلون أيديهم . وذلك أنه لما نقل كلام ابن عطية حول تعظيم الناس القبور في بلاد الأندلس « 4 » قال - رحمه اللّه - « وابن عطية لم ير إلا قبور أهل الأندلس ، فكيف لو رأى ما تباهى به أهل مصر في مدافنهم بالقرافة الكبرى ، والقرافة الصغرى ،
--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 27 . ( 2 ) وانظر البحر المحيط 1 / 5 ، 133 ، 360 . ( 3 ) البحر المحيط 3 / 449 ، 2 / 481 ، وأنظر : مصرع التصوف 156 - 157 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 16 / 359 .